المقريزي
217
إمتاع الأسماع
وقوله تعالى : [ وإذ يعدكم الله إحدى الطائفتين أنها لكم ] ( 1 ) ، فهزم الله المشركين يوم بدر . وقوله تعالى : [ ولينصرن الله من ينصره ] ( 2 ) ، وقواه بلا مال ولا عشيرة ، حتى ملكت أمته المشرق والمغرب . وقوله تعالى : [ ليدخلنهم مدخلا يرضونه ] ( 3 ) ، فدخلوا مكة آمنين . وقوله تعالى : [ وعد الله الذين آمنوا منكم وعملوا الصالحات ليستخلفنهم في الأرض ] ( 4 ) ، فكان كذلك . وقوله تعالى : [ ألم * غلبت الروم * في أدنى الأرض ] ( 5 ) فلعلمه بكونه ووقوعه ، حدد الوقت فقال : [ وهم من بعد غلبهم سيغلبون * في بضع سنين ] ( 6 ) ، وأكده بقوله : [ وعد الله لا يخلف الله وعده ] ( 7 ) . وقوله تعالى : [ إذا جاء نصر الله والفتح ] ( 8 ) ، يعني فتح مكة ، يبشر بفتح مكة لعظم قدرها مثل كونه ، وبدخول الناس في دينه أفواجا ، فكان [ كذلك ] ( 9 ) . وقدمت وفود العرب بإسلام قومهم وانقيادهم لدينه ، فلم يمت صلى الله عليه وسلم حتى طبق الإسلام اليمين إلى شجر العمان وأقصى نجد العراق ، بعد تمكنه بالحجاز ، وبسط رواقه بالغور مجرى حكم الرسول على أهل مكة والطائف وعمان والبحرين واليمن واليمامة . وقوله تعالى : [ وأخرى لم تقدروا عليها قد أحاط الله بها ] ( 10 ) ، يعني : العجم وفارس ، لقوله : [ وأرضا لم تطئوها ] ( 11 ) ، يعني فارس والروم ، وكان كذلك ملكها الله أمته صلى الله عليه وسلم . وقوله تعالى : [ ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد تقاتلونهم أو يسلمون ] ( 12 ) ،
--> ( 1 ) الأنفال : 7 . ( 2 ) الحج : 40 . ( 3 ) الحج : 59 . ( 4 ) النور : 55 . ( 5 ) الروم : 1 - 3 . ( 6 ) الروم : 3 - 4 . ( 7 ) الروم : 6 . ( 8 ) النصر : 1 . ( 9 ) زيادة للسياق . ( 10 ) الفتح : 21 . ( 11 ) الأحزاب : 27 . ( 12 ) الفتح : 16 .